الاثنين، 4 يناير 2016

مقاومة الحاج أحمد باي بقسنطينة ( 1830-1848)



المحاضرة السادسة : مقاومة الحاج أحمد باي بقسنطينة ( 1830-1848)
أ‌-                  مقاومة أحمد باي إثر احتلال الجزائر العاصمة
ب‌-             بداية و مراحل  مقاومة أحمد باي للاستعمار الفرنسي بقسنطينة
ت‌-             نهاية مقاومة أحمد باي

أ‌-                 مقاومة أحمد باي إثر احتلال الجزائر العاصمة :
       كان الحاج أحمد باي من الأوائل الذين قاوموا الاستعمار الفرنسي ، حيث عندما تأكدت الحملة الفرنسية على الجزائر بعث الداي حسين إلى أحمد باي يأمره بالقدوم إلى العاصمة عام 1830 لتقديمه " الدنوش " للداي في مدينة الجزائر ، و قد أمره الباشا أيضا بتحصين ميناء عنابة و أخطره بالمشروع الفرنسي ، و ما دام لم يطلب منه الإتيان بالجيش معه فإنه لم يصحب معه سوى حوالي 400 فارس ، و بعض أعيان قسنطينة و قوادها . و بعد وصول أحمد باي إلى العاصمة أعلمه الداي حسين بتفاصبل الحملة الفرنسية و طلب إليه أن يستعد لملاقاة الفرنسيين في سيدي فرج.
     حضر الحاج أحمد مجلسا عسكريا قرب اسطاوالي شارك من خلاله في مناقشة طويلة بين أعضائه حول وسائل الدفاع ، غير أن رأي أحمد باي تعارض مع رأي قائد الجيش ابراهيم آغا و سبق و أن أشرنا إلى تلك الخطة الدفاعية الذكية التي اقترحها الباي على قائد الجيش ابراهيم آغا لمواجهة الفرنسيين ، و التي رفضت من طرف هذا الأخير .
   شارك أحمد باي في المعارك الأولى في سيدي فرج و اسطاوالي ، هذه الأخيرة فقد فيها 200 من رجاله .  و بعد استيلاء الفرنسيين على قلعة مولاي حسن انسحب الحاج أحمد إلى وادي القلعة ثم إلى عين الرباط ( مصطفى باشا الآن ) شرق العاصمة ، ثم تابع طريقه شرقا في اتجاه قسنطينة ، بينما انضم إليه أكثر من 1600 شخص من الأهالي الفارين من الجيش الفرنسي .
     و في طريقه إلى عاصمة بايلكه تلقى احمد باي رسالة من قائد الحملة الفرنسية الجنرال دي بورمون يطلب فيها منه أن يوقع على معاهدة الاستسلام و يعرض عليه اعتراف فرنسا به كما هو ، إذا قبل دفع الجزية التي تعود دفعها الى الباشا . و كان جواب الحاج أحمد باي على هذا العرض هو أن السلطة توجد بيد جميع سكان قسنطينة و مقاطعاتها و سيستشيرهم في الموضوع بعد العودة الى المدينة.
ب‌-             بداية مقاومة أحمد باي بشرق العاصمة :
عندما استقر أحمد باي في مدينة قسنطينة اجتمع بأعضاء الديوان و تباحث معهم في المسألة المتعلقة بعرض دي بورمون ، فكان رد الجميع الرفض لأن قسنطينة تابعة لباشا الجزائر و تمتثل لأوامره ، و هي بدورها تمتثل لأوامر اسطنبول ، و لهذا لا بد من الكتابة إلى السلطان محمود الثاني و الحصول على موافقته.
     و على صعيد آخر شرع أحمد باي في التخلص من الجنود الإنكشاريين و تعويضها بعناصر وطنية ، و بالتالي اعتمد أحمد باي في مقاومته للاحتلال الفرنسي على تأييد الجيش العربي الذي أخذ في تكوينه كونه أصبح لا يثق في الاتراك بعد الانقلاب الذي قاده هؤلاء ضده عندما كان في العاصمة . كما عمل على تحصين عاصمته قسنطينة ، ثم قام ببناء ثكنات جديدة مستوعبا بها جنودا من الوطنيين الجزائريين .
ت‌-             مراحل مقاومته :
1-              المرحلة الأولى : 1830 -1837 : يمكن تلخيص أهم الأحداث المرتبطة بهذه المرحلة فيمايلي :
·        محاولات أحمد باي العديدة لإقناع السلطان العثماني بالاعتراف به واليا على الجزائر ، و إمداده بمساعدات عسكرية يستعين بها على قتال الفرنسيين ، لكنه لم يحظ منه سوى بوعود و تشجيعات ، و ذلك خوفا من فرنسا التي لم يتردد سفيرها في اسطنبول في الاعلان أن بلاده ستعبر توجيه رتبة الباشا إلى باي قسنطينة بمثابة إعلان حرب عليها.
ففي إحد محاولات أحمد باي في الحصول على النجدة من السلطان العثماني رد عليه هذا الأخير بأن " السلطان في حالة سلم مع الدول المسيحية و لا يمكنه إعلان الحرب على فرنسا بسبب قضية الجزائر ، أو بالأحرى قضية قسنطينة و لكنه طلب من الحاج أحمد أن يستمر في نضاله ضد الفرنسيين و أن لا يوقع أي صلح معهم إلا بعد مشاورته."
 يذكر بعض المؤرخين أن الحاج أحمد باي لم ييأس من بعث رسائل عبر وفوده الى السلطان العثماني يلح فيها على طلب المساعدة المادية ، مؤكدا على أنه مستعد للتضحية من أجل الدين ، و مشيرا في رسائه كذلك أن الفرنسيين يقتربون منه يوما بعد يوم ، و كان السلطان في كل مرة يرد عليه بأن " السلطان لم ينسهم و أن عليهم بالصبر و الإيمان ، و أن السلطان يعمل على إبقاء اقليم قسنطينة تحت طاعته ، و كذا أن عليهم أن لا يقبلوا أي شرط بدون موافقته .
     يذكر بعض المؤرخين أن أحمد باي عندما انتصر على القوات الفرنسية سنة 1836 بعث برسالة أخرى الى السلطان العثماني يشرح فيها وقائع الحادثة و يطلب منه المساعدة ، فلبى السلطان هذه المرة نداءه و أرسل له سنة 1837 عن طريق تونس أربع سفن حربية محملة بالجنود الأتراك و المدفعية ، لكن باي تونس خوفا من فرنسا لم يسمح إلا بنزول المدافع و لم يسلمها لأحمد باي.
·        كان احتلال فرنسا لعنابة أهم موانئ إقليم قسنطينة عام 1832 سببا في توتر مستمر بين فرنسا و الحاج أحمد . حيث شرعت قوات الاحتلال بقيادة يوسف المملوك بالإغارة على القبائل الجزائرية و التنكيل بها و نهبها ، و قد حاول علي بن عيسى خليفة أحمد باي استرجاع عنابة في جوان 1833 لكنه فشل .
·        حاولت فرنسا جاهدة أن تقضي على مقاومة الحاج أحمد باي ، فسعت إلى التفاوض معه عدة مرات ، لكنها كلها محاولات باءت بالفشل ، حيث كان أحمد باي يصر دائما على موقفه الرافض توقيع أي معاهدة استسلام مع العدو . و كانت أولى هذه المفاوضات مع الجينرال دي بورمون  سنة 1830 - كما سبق الذكر –
 تلتها المحاولة الفاشلة للجينرال كلوزال الذي بعث له برسالة يطلب فيها منه تعيينه بايا على قسنطينة باسم ملك الفرنسيين شريطة أن يدفع الجزية ( اللازمة ) لفرنسا ، و لكن الحاج أحمد باي كان يعتقد أن سلطاته مستمدة من الشعب و من السلطان العثماني جمع ديوانه و استشاره ، فكان رد الديوان الرفض القاطع.
    و لما قدم " الدوق دي روفيقو " إلى الجزائر لتولي منصب الحاكم العام في 17 ديسمبر 1831 سعى هو الآخر للتفاوض معه و جعله يعترف بالسيادة الفرنسية و يستسلم لفرنسا ، و للمرة الثالثة تفشل المفاوضات مع أحمد باي الذي بعث برسالة مؤرخة في 14 ديسمبر 1832 إلى حمدان خوجة ردا على المهمة التي كلفه بها الدوق قائلا فيها : " ...لقد وقع السؤال منهم سابقا ( الفرنسيون) من أول الأمر و تكرر صدور الجواب منا بعدم الإمكان ...و بينا وجه تعسب الأمر و تعسره و عدم إمكانه و تعزره ، سابقا و لاحقا ..."
   و بينما كان الفرنسييون يستعدون لجولة أخرى ضد قسنطينة حاولوا فتح المفاوضات من جديد مع أحمد باي ، و هذه المرة كان يمثل الطرف الفرنسي الجنرال " دامريمون " عبر وسيطين يهوديين ، و مرة أخرى يرفض أحمد باي اقتراحات الفرنسيين التي تتمثل في دفع مليونيين من الفرنكات ضريبة الحرب و إقامة حامية فرنسية في قصبة قسنطينة ، في مقابل أن تعترف به فرنسا بايا على الاقليم ، باستثناء المناطق التي تحتلها هي .
        و عندما خلف الماريشال فالي الجينرال دامريمون بعد مقتل هذا الأخير ، حاول فالي أن يتفاوض من جديد مع الباي أحمد ، فكان يعده و يمنيه بإعادة منصبه كباي للحيلولة دون وحدته مع الأمير عبد القادر . لكن أحمد باي ظل متمسكا بموقفه الرافض للاستسلام .
·        الغزو الفرنسي الأول لقسنطينة 1836 :
عندما تمكنت فرنسا من احتلال ميناء عنابة ، و يئست من ارغام أحمد باي على الاستسلام ، بدأت تهدده بالإطاحة به ، ثم قررت أن تستولي على عاصمته و تضع حدا لمقاومته . و من أجل ذلك جهزت حملة قوامها نحو 8700 رجل ، خرجت من عنابة يوم 8 نوفمبر 1836 بقيادة كلوزيل .
و من جهته جند أحمد باي 1500 رجل من المشاة و 5000 من الفرسان و استعد لمواجهة الجيش الفرنسي في واد الكلاب لكنه انسحب إلى مدينة قسنطينة عندما شعر أنه غير قادر على محاربتهم لأن جيشهم كان أقوى . 
 على صعيد آخر قسم أحمد باي قواته إلى قسمين : قسم يضم ألف رجل ( 1000) مزودين بثلاثين ( 30) مدفعا على الأسوار و في القصبة ، و كلف هذا القسم الذي كان تحت قيادة خليفته ابن عيسى كلف بالدفاع عن المدينة من الداخل . أما القسم الثاني الذي كان بقيادة الباي و يتكون من 5000 فارس و 1500 من المشاة المتطوعين و مدافع ميدان خفيف ، فتولى محاولة عرقلة القوات الغازية ( دون نجاح ) ، و ضربها خارج المدينة من الخلف ، ما يجعل تلك القوة عند بلوغها أسوار قسنطينة بين نارين .
     بلغت الحملة الفرنسية قسنطينة يوم 21 نوفمبر 1836 منهكة جراء الغارات التي استهدفتها على طول الطريق ، و تهاطل الأمطار و الثلوج غير المعهودة في تلك الفترة من العام ، و التي عرقلت تقدمها .
  ضربت القوات الفرنسية على قسنطينة حصار دام ثلاثة أيام ( 21-22-23 نوفمبر ) ، و في اليوم التالي رفع الغزاة حصارهم بعدما تكبدوا خسائر جسيمة و أوشكت ذخائرهم على النفاذ ، و انسحبوا الى عنابة منهزمين . و قد دفعت تلك الهزيمة الحكومة الفرنسية إلى عزل كلوزيل من منصبه في 13 جانفي 1837 ، و تعيين الجنرال " دامريمون " ( Damrémont ) خلفا له ، و اعداد حملة غزو ثانية.
·        الغزو الثاني لقسنطينة 1837 :
بعد إبرام الفرنسيين معاهدة التافنة مع الأمير عبد القادر ، تفرغوا  مجددا لقتال أحمد باي ، فسيروا حملة كبيرة إلى قسنطينة بقيادة الحاكم العام " دامريمون " ضمت 20.400 رجل ، و مدفعية قوية بقيادة الجنرال فالي ( Valée ) ، و فرقة هندسة عالية التجهيز .
   و بالمقابل كان أحمد باي مستعدا للقتال مرة أخرى ، حيث جمع شيوخ القبائل و القواد و جند منهم 5000 فارس و 2000 راجل ، بالاضافة إلى الجيش النظامي الذي يعمل بأمره شخصيا.
  هاجم أحمد باي طلائع الحملة الغازية عند مجاز عمار ( قرب قالمة ) ثلاثة أيام ، و لما عجز عن دحرها ، قرر اعادة تطبيق خطة حرب السنة الماضية  التي ساعدته على الانتصار ( مواجهة الجنود الفرنسيين من داخل المدينة المحصنة و ضربهم من الخلف) ، لكن في هذه المرة لم تنجح لأن القوات الفرنسية كانت أكثر استعدادا و أوفر عددا و عدة من المرة السابقة .
   وصلت الحملة الفرنسية إلى قسنطينة يوم 5 أكتوبر 1837 و حاصرتها ، و أمطرت القوات أسوار المدينة بوابل لا يكاد ينقطع من القنابل ، مركزين على أجزاء من الأسوار الجنوبية الغربية . و من الثغرات التي أحدثتها الضربات في أسوار المدينة دخل الغزاة قسنطينة في 13 أكتوبر 1837 ،
بينما كان المواطنون يحاربونهم من دار إلى دار و من شار إلى شارع ، و أثناء هذه الجولة قتل دامريمون القائد العام للجيش الفرنسي فتولى مكانه الجنرال فالي ، كما قتل البجاوي خليفة الحاج أحمد في قسنطينة و تكبد الحاج أحمد خسائر كبيرة و هلك أحسن جنده. أما ابن عيسى الذراع اليمنى لأحمد باي فقد تخلى عنه و عرض خدماته على الفرنسيين الذين خسروا الجنود و العتاد و كانوا يعانون من قلة المؤونة .
     و بعد سقوط قسنطينة اختل الغزاة سكيكدة في 8 أكتوبر 1838 و جيجل 13 ماي 1839 ، فأكملوا سيطرتهم على الساحل الشرقي للجزائر.
2-              المرحلة الثانية 1837-1848 :  رغم ضياع عاصمة بايلك الشرق إلا أن الحاج أحمد باي أبى إلقاء السلاح و الاستسلام للعدو ، رغم أن فرنسا عرضت عليه الأمان و حمله إلى بلاد اسلامية فرفض.  و من بين الأحداث التي ميزت هذه الفترة نذكر مايلي :
·        تركزت جهود أحمد باي في هذه المرحلة على محاربة الفرنسيين و خصومه الجزائريين ، فبالنسبة إلى خطته الجديدة لمقاومة الفرنسيين اقترح بقطع خط التموين عليهم الرابط بين عنابة و قسنطينة ، لكن صهره اعترض على هذه الخطة و أراد أن يحارب فرحات ابن سعيد أولا ثم الفرنسيين.
·           امتثل أحمد باي لرأي خاله بوعزيز بن قانة و انسحب إلى الزيبان لمواجهة خصمه فرحات بن سعيد الذي كان يحكم بسكرة ، فاستهدفه بن سعيد في الطريق لكن احمد باي تمكن من هزيمته و إزاحته من منصبه ، حكم الحاج أحمد بسكرة بضعة أشهر إلى أن انتزعها منه خليفة الأمير عبد القادر في ماي 1838 .
و في هذا السياق يقول أحمد باي في مذكراته " ... و عليه انضممت إلى رأي بوعزيز و لو أن الله هداني في ذلك الوقت ، لفهمت أنه يريد جلبي إلى الصحراء ليأخذ أموالي عن آخرها ، ...و أكرر قد اتبعت رأي بوعزيز و كان ذلك هو مصابي الأعظم ."
·         ظل الحاج أحمد باي يقاوم باعتماده على حرب العصابات ، فكان يتنقل من قبيلة إلى أخرى ، و من الجبل إلى الصحراء ،في كل من بسكرة ، نواحي عين البيضاء  ، النمامشة  ، الأوراس و أولاد سلطان غربي باتنة الحضنة ... محاولا تعبئة القبائل لمواصلة الجهاد و مهاجما المراكز العسكرية الفرنسية إلى غاية صيف 1848.
·        مراسلة الأمير عبد القادر لأحمد باي بهدف توحيد صفوف المقاومة لكنه رفض ذلك ، و ذلك حسب ما جاء في تقرير الجينوال " قالبوا " الذي بعث به إلى الحاكم العام بالجزائر ، بتاريخ 26 أوت 1839 .
·          اصرار العدو على استسلام أحمد باي عن طريق التفاوض معه من جديد ، حيث في سنة 1838 بعث الجينرال " نيقريي " رسالة إلى أحمد باي جاء فيها : " ...إنك تحاول ( الحاج أحمد) إثارة الجماهير ...و عليه ينبغي أن أقاتلك أينما وجدتك ...إن استسلامك الكلي ، يمكن وحده أن ينقذك من الهلاك ...و ليس لك إلا أن تثق في شرف فرنسا ...بهذا الشرط أضمن لك الأمن و لعائلتك و أملاكك..."
·        انتهاء مقاومة الحاج أحمد باي للاحتلال الفرنسي سنة 1848 بعد أن دامت 18 سنة ، حيث عرضت عليه السلطات الفرنسية في باتنة و بسكرة الاستسلام و إعادة كل أشيائه إليه و أخذه ليعيش في بلاد إسلامية ، فقبل هذه المرة العرض  بعد أن تقدم في السن ، و قل أنصاره و فقد موارده المالية ، و تكاثر المتآمرون عليه من الجزائريين ، و حاصره الفرنسيون بقوات متخصصة في حرب الجبال في معقله بجبل " أحمر خدو " (الأوراس ) بالتعاون مع عملائهم .
يذكر أحمد باي في مذكراته أنه وضع شروطا مقابل الاستسلام و هي : استرجاع أملاكه و ثرواته ثم السماح له بالسفر تحت رعاية فرنسا إلى بلد إسلامي.  و يقول في هذا الصدد " ...جئت إلى الفرنسيين راضيا تحدوني إرادة صادقة في وضع حد للحرب الطويلة التي ظلت قائمة بيني و بينهم ، و ذلك بإبرام اتفاق متين و أمان مشرف."  
·        بعد استسلام أحمد باي يوم 5 جوان 1848 الى الرائد " دوسان جرمان " توجه إلى بسكرة أين أقام فيها ثلاثة أيام ، ثم إلى باتنة أين أمضى فيها يومين ، و في اليوم الثالث توجه إلى قسنطينة . و في أثناء استحوضته أفكار متعددة ، حيث يقول أحمد باي " إنني أذهب بلا أملاك و لا قوة إلى المدينة التي رأتني سيدا في أوج عزتي و حيث مارسلت سلطة السيادة . و لكن الله كيف نفسي و تجلت إرادته ، و أي إنسان يستطيع الافلات من أيدي القدر فسبحان الله و جل جلاله." و من قسنطينة التي بقي فيها ثلاثة أيام توجه إلى سكيكدة ثم إلى العاصمة أين خصصت له السلطات الفرنسية مسكنا أقام فيه مع أسرته و خدمه و منحة سنوية قدرها 12 ألف فرنك ، لكنها لم تسمح له بالهجرة و توفي سنة 1850 .
أسباب فشل مقاومة أحمد باي :
·        اجتمعت عدة عوامل ساهمت في إضعاف مقاومة أحمد باي ، نوجزها في النقاط التالية :
1-               موت أو تخلي أحد قواده عنه و خلافه مع خاله بوعزيز
2-                محاولة الامير علد القادر مد نفوذه الى اقليم قسنطينة بتوجيه نداء إلى أعيانه و تعيين خلفاء له فيه .
3-               غيرة باي تونس منه الذي كان يكيد له لدى القبائل المجاورة و لدى السلطان العثماني.
4-               تحريض فرنسا عليه القبائل و خلق له الصعوبات أينما حل ، لأنها كانت ترى في وجوده بين العرب علامة خطر .
5-               سلبية السلطان الذي كان الحاج أحمد يعتمد عليه حتى بعد سقوطه.
بالاضافة إلى  الأخطاء التي ارتكبها أحمد باي و كانت من أسباب فشله :
·        محاباته لقرابته و أوليائه على حساب الصالح العام ، فمثلا انتزع مشيخة عرب الزيبان من فرحات بن سعيد ، و إسنادها إلى خاله بوعزيز بن قانة الذي أصبح فيما بعد من كبار عملاء فرنسا التي عينته شيخ العرب .
·        غدره بمن أعانوه على إحباط مؤامرة الانكشارية عام 1830 .
·        اعلانه الحرب على عائلة بوعكاز غداة ضياع قسنطينة عام 1837 لتحقيق أغراض عائلية في الجنوب ، بدلا من مناجزة الفرنسيين في الشمال .
الجدير بالذكر أن أحمد باي واجه أثناء مقاومته للاحتلال الفرنسي عدة جبهات :
·        جبهة ضد فرنسا : لتي جندت جميع قواتها للقضاء غلى مقاومته ، كما أنها سعت للاستمالة شيوخ القبائل مقابل منحهم مناصب إدارية و نفوذا على أتباعهم و تأمين أملاكهم .
·        جبهة ضد تونس : حيث نجح كلوزال في خلق توتر بين الجزائر و تونس و ذلك بسبب المعاهدة التي وقعها مع باي تونس في 18 أكتوبر 1830 و التي نصت على عزل أحمد باي و منح أحد أشقاء باي تونس الخلافة على بايلك قسنطينة . و لكن فرنسا لم توافق على هذه المعاهدة و بعد توقيع المعاهدة انتشرت الرسائل في اقليم قسنطينة من باي تونس تدعو الناس إلى الثورة ضد الحاج أحمد و تعلن انضمام قسنطينة إلى تونس . و كان رد أحمد باي بأن باي تونس ليس من حقه المطالبة بقسنطينة و أن أهلها راضون بحكمه .
·        جبهة ضد فرحات بن سعيد : شيخ العرب الذي عزله الحاج أحمد و انتزع منه مشيخة عرب الزيبان و اسندها إلى خاله بوعزيز بن قانة الذي أصبح فيما بعد من كبار عملاء فرنسا.
·           جبهة ضد باي التيطري بومزراق : الذي أعلن نفسه " باشا الجزائر " خلفا لحسين باشا و طالب الحاج أحمد الاعتراف به.
المراجع المعتمدة في المحاضرة السادسة   :
1-               عمار بوحوش ، التاريخ السياسي للجزائر من البداية و لغاية 1962 ، ط 1 ، بيروت ، دار العرب الاسلامي ، 1997
2-               عمار عمورة ، موجز في تاريخ الجزائر ، ط 1 ، الجزائر ، دار ريحانة ، 2002
3-               صالح فركوس ، المختصر في تاريخ الجزائر ( من عهد الفينقيين إلى خروج الفرنسيين 814 ق.م – 1962 م ) ، (ب.ط) ، دار العلوم للنشر و التوزيع ، ( ب.س.ط)
4-               أبو القاسم سعد الله ، محاضرات في تاريخ الجزائر الحديث ( بداية الاحتلال) ، ط 3 ، الجزائر ، الشركة الوطنية لنشر و التوزيع ، 1982
5-               بشير بلاح ، تاريخ الجزائر المعاصر ( 1830-1989 ) ، ج 1 ، الجزائر ، دار المعرفة ، ( ب.س .ط )
6-               صالح فركوس ، محاضرات في تاريخ الجزائر الحديث و المعاصر ( 1830-1925) ، ( ب . ط ) ، الجزائر ، مديرية النشر لجامعة 08 ماي 1945 قالمة ، 2010
7-               مذكرات أحمد باي

 



هناك 5 تعليقات:

  1. بالنسبة للقائد بن عيسى لم يتخلى عن أحمد باي وانما بعد سقوط قسنطينة ذهب الى مسقط رأسه بني فرقان محاولا تمديد المقاومة لكن دون جدوى فاضطر إلى طلب الأمان من الجنرال كاستيلان وعرض خدماته على السلطة الجديدة، تم تعيينه في عهد فالي خليفة على المنطقة الساحلية من ستورة إلى جيجل وكان ذلك في 30 سبتمبر 1838م، أظهر قسوة كبيرة على بني جلدته؟؟؟ حتى نال وسام الشرف من يد الدوق دورليان في 13 أكتوبر 1839م..

    ردحذف
    الردود
    1. تحية طيبة و بعد أولا شكرا لك على هذه المعلومة التي أثريت بها محتوى مدونتي و ثانيا يا حبذا ان تذكر لي عنوان الكتاب الذي أخذت منه هذه المعلومة، لأنه كما يبدو ان تاريخ الجزائر فيه تضارب في الروايات و الآراء حول العديد من الأحداث و ليس فقط قضية خليفة أحمد باي ( بن عيسى ). تحياتي الخالصة .

      حذف
  2. شكرا لكي على هذه المعلومات افدتنا بها جزاك الله كل خير

    ردحذف
  3. شكرا على هذه الاقتراحات جزاك الله خيرا ان شاء الله شكرا لكي

    ردحذف
  4. شكرا ولكن النص طويل والمعلومات غير دقيقة وارجو ان تظهري السند الماخود منه نصكي

    ردحذف